ابن عربي

120

الفتوحات المكية ( ط . ج )

العلوم » . ولم يقل شيئا من هذا . ونحن نعلم أن ثم علما اكتسبناه من أفكارنا ومن حواسنا ، وثم علما لم نكتسبه بشيء من عندنا ، بل ( هو ) هبة من الله - عز وجل ! - أنزله في قلوبنا وعلى أسرارنا ، فوجدناه من غير سبب ظاهر . ( 143 ) وهي مسألة دقيقة . فان أكثر الناس يتخيلون أن العلوم الحاصلة عن التقوى ( هي ) علوم وهب . وليست كذلك . وإنما هي علوم مكتسبة بالتقوى . فان التقوى جعله الله طريقا إلى حصول هذا العلم ، فقال : * ( إِنْ تَتَّقُوا الله يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً ) * وقال : * ( وَاتَّقُوا الله وَيُعَلِّمُكُمُ الله ) * . كما جعل ( تعالى ) الفكر الصحيح سببا لحصول العلم ، لكن بترتيب المقدمات . كما جعل البصر سببا لحصول العلم بالمبصرات . والعلم الوهبي لا يحصل عن سبب . بل ( هو ) من لدنه - سبحانه ! - . ( 144 ) فاعلم ذلك حتى لا تختلط عليك حقائق الأسماء الإلهية . فان « الوهاب » هو الذي تكون أعطياته على هذا الحد . بخلاف الاسم الإلهي